غموض وتساؤلات قانونية تحيط بإعلان حسن الدرهم الترشح للانتخابات التشريعية المقبلة
أثار الإعلان الأخير لرجل الأعمال والسياسي، حسن الدرهم، بشأن عزمه خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة، موجة من التساؤلات والجدل في الأوساط السياسية والإعلامية.
وجاء هذا الإعلان في بيان وجهه إلى الرأي العام عبر صفحته الرسمية على منصة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، حمل في طياته الكثير من المبررات السياسية، لكنه في المقابل لَفّ مسألة ترشحه بغموض تام؛ حيث تعمد الدرهم عدم الكشف عن الهوية السياسية للحزب الذي سيمنحه التزكية لدخول هذا المعترك الانتخابي، كما لم يحدد الدائرة الانتخابية أو المدينة التي يعتزم الترشح فيها.
ويأتي هذا الغموض ليعيد إلى الأذهان المسار السياسي للرجل، الذي عرف بظاهرة “الترحال السياسي” والاندحار الانتخابي بين الاقاليم، حيث تنقل في محطات سابقة بين مدن العيون، وسيدي إفني، وبوجدور، ليرى مراقبون أنه لم يتبقَّ له سوى إقليمي الطرفاية والسمارة ليستكمل تغطيته الجغرافية للخارطة السياسية بالصحراء.
وفوق هذا الغموض، يبرز تساؤل قانوني وأخلاقي حارق يطرحه متتبعو الشأن العام: كيف يستقيم سياسيًا وقانونيًا أن يقدم على الترشح شخص يتابع أمام غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، في قضايا ثقيلة تتعلق باختلاس وتبديد أموال عمومية، والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، وأخذ وتلقي فائدة، والمشاركة في هذه الأفعال.
وكان حسن الدرهم قد استهل بيانه الموجه إلى المواطنات والمواطنين بتقديم خلفية لقراره، مشيرًا إلى أنه ظل طيلة الفترة الماضية مقتنعًا بضرورة فسح المجال أمام الطاقات الشابة وتمكينها من الانخراط في العمل السياسي وتحمل المسؤولية، إيمانًا منه بأن تجديد النخب يعد ضرورة ملحة، وأن مستقبل التنمية مرتبط بإشراك الشباب وإعطائهم الفرصة كاملة للعطاء وخدمة الوطن.
وأضاف أنه حرص في أكثر من مناسبة على التأكيد بأن المشعل ينبغي أن ينتقل إلى جيل جديد، غير أن التفاعل الواسع والمطالبات المتكررة التي تلقاها من مختلف فئات الساكنة والفعاليات الاجتماعية والاقتصادية والمدنية، جعلته يقف أمام مسؤولية وطنية وأخلاقية فرضت عليه عدم التنصل منها.
وبرر الدرهم قرار عودته إلى الساحة الانتخابية إلى ما وصفه بمحاولات بعض “لوبيات الفساد” وأصحاب المصالح الضيقة للهيمنة على القرار المحلي وفرض منطق يخدم مصالحهم الشخصية على حساب المصلحة العامة، معتبرًا أنه من غير المقبول ترك المجال فارغًا أمام هذه الفئات، بل يملي الواجب الاصطفاف للدفاع عن نزاهة العمل العام وصون مصالح المواطنين.
كما ربط قراره بالاستحقاقات الوطنية الكبرى والتحديات الإقليمية والدولية المحيطة بالمملكة، والتي تفرض حضور الكفاءات الوطنية الصادقة للدفاع عن المكتسبات وإسناد مسيرة التنمية وترسيخ الوحدة الوطنية خلف القيادة الرشيدة للملك محمد السادس.
وفي سياق تبرير خطوته، كشف الدرهم في بيانه أنه، ورغم ظروفه الصحية التي كانت تدفعه للتريث والابتعاد عن تحمل أعباء جديدة، فإن إحساسه بثقل الأمانة وإلحاح الساكنة دفعه لاتخاذ قرار الترشح، مؤكدًا أن خطوته ليست بحثًا عن موقع أو منصب أو مكسب شخصي، بل هي استجابة لعلاقة الثقة والصدق التي تربطه بالمواطنين.
واعترف بأن الولاية السابقة شهدت إكراهات وظروفًا حالت دون تحقيق كل التطلعات، لكنه شدد على أنه لم يتخلَّ يومًا عن واجبه، مجددًا التزامه بأن يكون عمله المقبل قائمًا على الصدق والقرب والإنصات بعيدًا عن المزايدات والشعارات، مع استمراره في دعم وتأهيل الشباب لتمكينهم مستقبلاً، ودعوة الجميع إلى تنافس شريف يحترم إرادة المواطنين ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
وتفتح عودة حسن الدرهم إلى الواجهة الانتخابية، في ظل هذه الظروف، الباب على مصراعيه أمام نقاش قانوني وحقوقي واسع حول معايير الأهلية والنزاهة السياسية؛ إذ يرى متتبعون أن إصرار وجوه تلاحقها تهم ثقيلة بتبديد المال العام أمام القضاء على الترشح ضدا على روح القوانين والأعراف الديمقراطية، يشكل تحديًا حقيقيًا للمجهودات الوطنية المبذولة لتخليق الحياة السياسية، ويسائل الأحزاب التي قد تقبل بمنح تزكياتها لأسماء تحوم حولها شبهات فساد مالي وإداري وقضائي.