بأغلبية ساحقة البرلمان الإسباني يقر قانون منح الجنسية للصحراويين
صادقت صباح اليوم لجنة العدل في مجلس النواب الإسباني، خلال اجتماع استثنائي، بأغلبية واسعة على مقترح قانون يقضي بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين خلال فترة الوجود الإسباني في الصحراء ولأبنائهم.
وحصل النص التشريعي على 19 صوتاً لصالح القرار، مقابل 3 أصوات معارضة من حزب “فوكس” اليميني، بينما امتنع 15 نائباً عن التصويت.
وقد شكل موقف “الحزب الشعبي” (PP) حجر الزاوية في حسم هذه النتيجة التي تجاوزت التوقعات، بعدما كان يعتقد أن مصير المقترح يرتبط بموقف حزب “جونتس” الكتالوني.
وعاد الحزب الشعبي ليمتنع عن التصويت، بعدما كان قد أيد مناقشة المبادرة عند تقديمها من طرف تحالف “سومار” في فبراير 2025، ثم صوت ضد تقرير اللجنة الفرعية في يونيو الماضي.
وبهذا الامتناع، يفتح الحزب الطريق أمام استكمال المسار التشريعي للقانون، الذي لا يزال ينتظر التصويت النهائي في الجلسة العامة لمجلس النواب المقررة في سبتمبر القادم، قبل أحالته إلى مجلس الشيوخ.
وأكدت المتحدثة باسم الحزب الشعبي، ماريا خيسوس مورو، أن موقف حزبها ينسجم مع المبدأ الذي دافع عنه عام 2016 والمتمثل في معاملة الصحراويين على قدم المساواة مع مواطني دول أمريكا اللاتينية وغينيا الاستوائية في شروط الحصول على الجنسية، معلنة عدم عرقلة إقرار النص.
وشدد إنريكي سانتياغو، ممثل تحالف “سومار”، على أن القانون لا يمثل مجرد “منح” للجنسية، بل هو “استعادة لحق سلب من أصحابه بغير وجه حق”.
ولم تخل الجلسة من التوتر السياسي، إذ تقدم الحزب الاشتراكي العمالي (PSOE) — بطلب من وزارة الخارجية وفق مصادر برلمانية — بتعديلين في اللحظات الأخيرة يسعيان لشطب عبارة “الشعب الصحراوي” من ديباجة القانون واستبدالها بعبارتي “الساكنة الصحراوية” أو “الصحراويين” تفادياً لإثارة غضب المغرب.
غير أن هذا المقترح قوبل بالرفض من قِبل حلفاء الحكومة والكتل الداعمة للمبادرة (سومار، إرك، بيلدو، وحزب القوميين الباسك)، حيث تم التصويت على تعديلي الاشتراكيين بشكل منفصل وإسقاطهما، في حين أُقرت التعديلات الفنية المتفق عليها، ومن بينها تمديد مهلة دخول القانون حيز التنفيذ من شهرين إلى أربعة أشهر عقب نشره في الجريدة الرسمية.
وينص التحرير الحالي لمشروع القانون على منح الجنسية الإسبانية بمرسوم خاص (Carta de naturaleza) لجميع المواليد في الصحراء قبل 29 سبتمبر 1977، حتى وإن لم يكونوا مقيمين بشكل قانوني في إسبانيا حالياً.
وتم تمديد هذا التاريخ مقارنة بالمقترح الأول الذي كان يحدد تاريخ 26 فبراير 1976، وذلك استناداً إلى أن صيف عام 1977 كان الموعد النهائي الفعلي الذي كان متاحاً للصحراويين لاختيار الجنسية الإسبانية، وهو الحق الذي تعذر على معظمهم ممارسته عملاً بسبب التطورات الميدانية والسياسية بالمنطقة في ذلك الوقت.
ولإثبات صفة المواطنة الصحراوية المشمولة بالقانون، سيكفي تقديم وثائق رسمية من بينها: بطاقة الهوية الإسبانية القديمة (حتى وإن كانت منتهية الصلاحية)، أو وصل التسجيل في إحصاء الأمم المتحدة الخاص ببعثة الاستفتاء، أو شهادة ميلاد موثقة، أو دفتر العائلة، أو رخصة قيادة، أو وثائق التقاعد، أو شهادات مدرسية وطبية صادرة عن الإدارة الإسبانية السابقة تثبت الولادة بالمنطقة قبل التاريخ المحدد.
وعند دخول القانون حيز التنفيذ، سيكون أمام المولودين في تلك الفترة مهلة مدتها ثلاث سنوات (قابلة للتمديد لسنة رابعة) لتقديم طلباتهم لدى الإدارة العامة للأمن القانوني والسجل المدني، أو عبر البوابة الإلكترونية لوزارة العدل الإسبانية، على أن تلتزم الإدارة بالبت في الطلبات خلال فترة لا تتجاوز 12 شهراً.
كما يمتد نطاق القانون ليشمل أبناء المستفيدين من الدرجة الأولى، حيث سيُمنحون مهلة خمس سنوات لاختيار الجنسية الإسبانية تباعاً بعد تسجيل آبائهم في السجل المدني.
وتتوقع الجهات المبادرة للقانون أن يشمل هذا الإجراء نحو 70 ألف صحراوي ممن عاشوا في الإقليم إبان الإدارة الإسبانية، بالإضافة إلى أبنائهم، ما قد يرفع إجمالي المستفيدين إلى ما بين 100 ألف و200 ألف شخص، يتوزعون بين المخيمات بالجزائر، وجهتي العيون والداخلة، وموريتانيا ومناطق شتات أخرى.
وبالإضافة إلى ذلك، يتيح القانون للصحراويين مستقبلًا إمكانية تسريع الحصول على الجنسية عبر الإقامة؛ إذ سيكون بمقدورهم التقدم بطلب الجنسية بعد سنتين فقط من الإقامة القانونية في إسبانيا، بدلاً من عشر سنوات المتطلبة عامة، لتتساوى وضعيتهم بذلك مع مواطني دول أمريكا اللاتينية، والفيلبين، وغينيا الاستوائية، والبرتغال، واليهود السفارديم.