مناورة انتخابية بالعيون: ترشح حسن الدرهم يستهدف محمد عياش
في تحول يخلط أوراق المشهد السياسي ويعيد رسم خريطة التنافس الانتخابي بالصحراء، أعلن السياسي ورجل الأعمال حسن الدرهم التحاقه الرسمي بحزب التقدم والاشتراكية وعزمه خوض غمار الاستحقاقات التشريعية المقبلة عن دائرة العيون؛ وهي الخطوة التي تثير جدلاً واسعاً وقراءات متقاطعة بين الأبعاد القانونية ومشروعية الترشح.
غير أن التتبع الدقيق للشأن السياسي بالمنطقة يضع هذه الخطوة في سياقها الانتخابي الحقيقي، حيث يرى متابعون للمشهد أن الدرهم، المعروف بتنقلاته المتعددة بين الهيئات الحزبية والمدن، يدخل هذه التجربة بدرجة عالية من الإدراك لصعوبة ظفره بالمقعد البرلماني.
وتذهب التقديرات إلى أن الغاية الأساسية من إقحامه في هذه المعركة تتجاوز الفوز المباشر إلى لعب دور “حصان طروادة” لجهات تسعى لقطع الطريق على محمد عياش، المرشح القوي لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتراهن هذه الجهات على قدرة الدرهم على استقطاب وتشتيت الأصوات داخل القواعد الانتخابية والحاضنة التقليدية للمرشح عياش، وهو الهدف المحوري الذي أُعدت لأجله هندسة هذا الترشح.
وفي المقابل، يطرح هذا التطور تساؤلات عريضة لدى الأوساط السياسية والحقوقية حول الشروط والمحددات القانونية الضابطة لهذه الخطوة، خصوصاً في ظل استمرار المتابعة القضائية الصادرة بحق الدرهم أمام محكمة جرائم الأموال بمراكش.
وعلى الرغم من هذه التحديات القضائية والسياسية، أقر الدرهم بانضمامه الرسمي للترشح باسم حزب التقدم والاشتراكية، مؤكداً أن خطوته تنبع من اقتناع مرجعي بمسار الحزب الوطني الممتد، وإيمان ببرامجه القائمة على العدالة الاجتماعية والعمل المؤطر بالثوابت الجامعة للبلاد، ليفتح بذلك فصلاً جديداً ومحتدماً من التنافس الانتخابي في واحدة من أبرز الدوائر الاستراتيجية بالمنطقة.
ويأتي هذا الإعلان عقب مشاورات مكثفة أدارتها قيادة حزب “الكتاب” بعيداً عن الأضواء، أثمرت توافقاً حاسماً منح بموجبه الحزب تزكيته للدرهم.
وتتجسد الأبعاد التنظيمية لهذا القرار فيما شهدته أشغال الدورة الثامنة للجنة المركزية للحزب، حين طلب الأمين العام محمد نبيل بنعبد الله تفويضاً خاصاً لتدبير ملف التزكيات بالدوائر الاستراتيجية في الأقاليم الجنوبية، في مسعى حثيث لإيجاد موطئ قدم للحزب في كبرى مدن الصحراء.