من الرباط.. رئيس مجلس المستشارين يدعو لتعزيز “الدبلوماسية البرلمانية” ويشيد بالمنتخبات الإفريقية في المونديال
أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، ورئيس منتدى الحوار البرلماني جنوب-جنوب، على الأهمية الاستراتيجية لتعزيز جسور التعاون وتعميق الحوار والتشاور بين المؤسسات البرلمانية الإفريقية، مشدداً على ضرورة تقاسم الخبرات والتجارب في كافة المجالات ذات الاهتمام المشترك لخدمة قضايا القارة.
وأفاد ولد الرشيد، في كلمته الافتتاحية لأشغال “الندوة التفاعلية الأولى لمنصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب، الخاصة بإفريقيا” بالرباط، بأن تنظيم هذا الحدث الهام يعكس الحرص المشترك على تقوية قنوات التواصل البرلماني، معرباً في الوقت ذاته عن اعتزاز المملكة المغربية بمشاركة الوفود الإفريقية رفيعة المستوى، وفي مقدمتها رئيس المجلس الأعلى للجماعات بجمهورية مالي الصديقة وممثلو المؤسسات البرلمانية بالقارة.
وفي لفتة تميزت بـمشاعر الأخوة والوحدة، حرص رئيس مجلس المستشارين على إبراز الإنجازات الرياضية للقارة السمراء، حيث شاطر الحضور مشاعر الفخر التي تعيشها المملكة المغربية، إثر التأهل المستحق للمنتخب الوطني إلى الدور المقبل من كأس العالم 2026.
ووجه في هذا السياق تحية تقدير وتشجيع لكافة المنتخبات الإفريقية المشاركة، متمنياً لها مواصلة التألق لرفع راية القارة خفاقة في المحفل الرياضي العالمي.
وأضاف أن كرة القدم لم تعد مجرد منافسة رياضية، بل تحولت إلى لغة إنسانية جامعة تُعلي قيم العمل الجماعي والتضامن، وتمنح إفريقيا فرصة ذهبية لإسماع صوتها وإبراز طاقات شبابها على الساحة الدولية.
وفي الشق المؤسساتي، أوضح ولد الرشيد، أن هذه الندوة تأتي في سياق التفعيل الإجرائي لـ “منصة مجلس المستشارين للدبلوماسية البرلمانية والحوار جنوب-جنوب”، التي تم إحداثها لتكون فضاءً مؤسسياً دائماً وآلية منتظمة لتنسيق الجهود بين مجالس الشيوخ والبرلمانات الوطنية الإفريقية.
وزاد رئيس مجلس المستشارين، بالقول إن القارة الإفريقية اليوم تعد أرضاً للفرص والإمكانات الواعدة وليست فقط قارة للتحديات، مما يستدعي وجود برلمانات قوية قادرة على إنتاج تشريعات ناجعة وممارسة رقابة فعلية تلامس تطلعات المواطنين وتعزز الثقة في المؤسسات.
واستعرض رئيس الغرفة الثانية في معرض كلمته الخصوصية الدستورية الفريدة لمجلس المستشارين، الذي يضم في تركيبته ممثلين عن الجماعات الترابية، والغرف المهنية، ورجال الأعمال، والمنظمات النقابية، مؤكداً أن هذا التنوع يغني النقاش العمومي ويسمح ببلورة قوانين واقعية وأكثر التـصاقاً بالحاجيات الفعلية للفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وأشار محمد ولد الرشيد، إلى أن الندوة ستقف عند هذه التجربة عبر ورشات تفاعلية تشمل مجالات التشريع، والرقابة، والأنظمة المعلوماتية، والتواصل المؤسساتي، بمشاركة مراكز فكرية وطنية كبرى كالمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، ومركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
واعتبر رئيس منتدى الحوار البرلماني أن اختيار البعد الإفريقي كعنوان بارز لهذه الندوة يترجم التوجه الاستراتيجي للمملكة المغربية تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من التعاون “جنوب-جنوب” خياراً ثابتاً ومبدأً راسخاً يقوم على التضامن والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، وجدد التأكيد على الإيمان الراسخ للمغرب بأن مستقبل إفريقيا يجب أن يُبنى بأيدي أبنائها عبر تعبئة الطاقات المشتركة لخدمة الاستقرار والتنمية.
واستطرد قائلاً إن جسامة التحديات الراهنة المتعلقة بالأمن، والاستقرار، والتغيرات المناخية، والأمن الغذائي، تفرض على البرلمانات الإفريقية ألا تبقى بمعزل عن التحولات، بل أن تضطلع بدورها كفاعل أساسي في صياغة الحلول ومساءلة السياسات التنموية، داعياً إلى إطلاق حوار عملي مستدام لبناء شبكات عمل برلمانية ممتدة تتجاوز الطابع الظرفي للقاءات.
واختتم محمد ولد الرشيد، كلمته بالتأكيد على أن الغاية الأسمى من هذا اللقاء ليست فقط استعراض التجربة المغربية، بل الإنصات بتمعن للتجارب الإفريقية الغنية، معرباً عن ثقته في أن مساهمات الوفود المشاركة ستشكل قيمة مضافة حقيقية لبناء تعاون برلماني إفريقي أكثر متانة واستدامة.
