حسن الدرهم يغازل وزارة الداخلية.. حنين لزمن البصري وزمراك وأرسلان “الديستي”
أطل علينا مساء اليوم مرشح حزب التقدم والاشتراكية للاستحقاقات التشريعية، حسن الدرهم—المتابع أمام محكمة جرائم الأموال بمراكش بتهمة تبديد المال العام—عبر مقطع فيديو ترويجي بثه موقع إعلامي محلي، موجهًا جزيل الشكر للسلطات المحلية ووزارة الداخلية.
غير أن هذا الغزل المفاجئ بجهود السلطة يضع المتتبع للشأن المحلي أمام تناقض صارخ يجسد السلوك السياسي لهذا المرشح، الذي طالما اعتاد توجيه اتهاماته المباشرة للجهات نفسها بالتضييق عليه ووضع العراقيل في طريقه، قبل أن يعود اليوم لتمجيدها والتملق لها وفق ما تقتضيه المصلحة الانتخابية اللحظية.
ويبدو أن هذا المرشح، المشهور بتصريحاته المتناقضة ومواقفه المتقلبة بين الذم والمدح، لا يزال يرتهن لمخيلة سياسية بائدة، متوهمًا أن التودد لأجهزة الدولة قد يعيد إنتاج هندسة انتخابية سادت في حقب مضت، حين كان مقعده البرلماني يُحسم بعيدًا عن الإرادة الشعبية الصادقة.
إن هذا الرهان المتجدد على مظلة السلطة يعكس انفصالاً تامًا عن الواقع السياسي الحالي، وكأن المرشح يجهل أن زمن الامتيازات والتسويات الجاهزة قد انتهى بلا رجعة، وأن صناديق الاقتراع أصبحت وحدها الفيصل بين الفاعلين الميدانيين والمراهنين على أوهام الماضي.
إن ذاكرة الساكنة المحلية تُدرك جيدًا أن نيل ثقة المواطنين لا تتحقق بالتملق للجهات الإدارية ولا باستدعاء أمجاد الحقبات الغابرة، بل بالوجود الفعلي الميداني والعمل المتواصل مع المواطنين.
وليعلم المرشح حسن الدرهم أن زمن ضمان المقاعد الانتخابية من مدرجات ملعب “سانتياغو برنابيو” بالعاصمة الإسبانية مدريد اعتمادًا على النفوذ والمال والسلطة قد ولى، وأن الخيار اليوم هو الاحتكام المباشر لإرادة الناخبين.
وجب على هذا المرشح أن يستفيق و يستوعب أن زمن التمسح بتلابيب السلطة لم يعد يجدي نفعًا، وأن تلك الحقبة التي كان يضمن فيها مقعده بأريحية بفضل رعاية حلفائه وداعميه في الزمن الغابر—وعلى رأسهم وزير الداخلية الأسبق إدريس البصري، وعامل إقليم العيون الأسبق صالح زمراك، وابن عمه الكوميسير الأسبق بجهاز “الديستي” أرسلان—قد طُويت صفحاتها إلى غير رجعة في مغرب اليوم.