كوميديا الخطاط ينجا: تخيل نفسه قائداً للأمة لحظة صعوده فوق سيارة الدفع الرباعي!

0 61

 

​من فوق ظهر سيارة دفع رباعي، أطل الخطاط ينجا، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة بالداخلة، ليتحف مناصريه بخطاب ناري تفوح منه رائحة التعالي.

​غير أن شجاعة الرجل خانته في أوج حماسه، فهاجم القيادي الاستقلالي حمدي ولد الرشيد دون أن يجرؤ على ذكر اسمه؛ في تجسيد طريف لـ “الجرأة السياسية” المغلفة بالتلميح.

​ودعا تابع العراب فوزي لقجع مرشح “البام” بالداخلة حمدي ولد الرشيد إلى الكف عن دعم المنافسين وخوض الحروب بالوكالة، مراهناً بثقة يحسد عليها على حسم المعركة لصالحه لو قرر ولد الرشيد الترشح بالداخلة شخصياً.

​ ولا يُعرف حقيقةً من أين يستمد الرجل كل هذا اليقين، خاصة حين استشهد بالمثل القائل: “من كان بيته من زجاج فلا يرمِ الناس بالحجارة”؛ إذ يبدو أنه يجهل أن بيت ولد الرشيد ليس من زجاج، بل له سور وباب عالٍ يصعب على أمثاله اقتحام أسواره، وهو مَبنيٌّ منذ ثمانينيات القرن الماضي بوسط المدينة، يحده الجيران من كل الاتجاهات، فيهم من يناصره وفيهم من يعارضه. بيتٌ ليس كـ “الفيلا الزجاجية” التي يقطنها الخطاط حالياً والتي اختار لها مكانا قصيا بلا جيران، ولا كـ “الكيطون” الذي كان يقطنه سابقاً في مخيمات تندوف؛ فالفيلا الزجاجية قابلة للكسر والتهشيم، و”الكيطون” تهز أوتاده أي ريح عاتية وتذهب به بعيداً وكأنه لم يكن.

​تتهاوى لغة التحدي التي اعتمدها الخطاط ينجا سريعاً أمام الواقع، لتسقط رأساً على عقب أمام منطق التاريخ والواقع السياسي، مجسدة المعنى الحقيقي للغرور والادعاء الكاذب الذي يُبنى على الوهم؛ تماماً كما في استدعاء الآية الكريمة: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحاً لَّعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾، والتي تضرب مثلاً حياً لمن يستعرض قوته بالاستعلاء ويركب مركب الغرور ليصنع لنفسه مكاسب وهمية لا أساس لها على أرض الواقع.

وهو ما ينطبق تماماً على المشهد الذي قدمه الخطاط من فوق سيارته، حاسباً أن الصراخ واستعراض العضلات يمنحانه حجماً أكبر من حجمه الحقيقي.

​إن هذا الاستعراض لن يغير من ميزان القوة شيئاً؛ فالواقع الميداني يؤكد أن حمدي ولد الرشيد يقف كداعم لمرشح حزب الاستقلال، امبارك حمية، بدائرة الداخلة ولكل مرشحي الحزب أينما كانوا.

ولو أراد ولد الرشيد الترشح بالداخلة -وهو المستغني عنها بمكانته الثابتة في العيون- لأنهى هذه المعركة في لحظات، ولعلم الخطاط أن الواقع ينحاز للقوة السياسية الفعالة لا للحسابات الافتراضية.

​لقد أنست الخطابات الرنانة الخطاط ينجا حجمه الحقيقي، فظن أنه المرشح الوحيد وأن الساحة السياسية بالداخلة ستخلو له وحده، غير أن صناديق الاقتراع لا تعترف بالمتكبرين ولا تجامل أصحاب الرهانات الخاسرة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.