​إسطنبول.. محمد ولد الرشيد يشارك في أشغال المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز

0 10

 

​في تجسيد جديد للدينامية التي تشهدها الدبلوماسية البرلمانية المغربية، وبصمة وازنة تعكس عمق الرؤية الاستراتيجية للمملكة في المحافل الدولية، شارك محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، في أشغال المؤتمر الخامس للشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز المنعقد بمدينة إسطنبول التركية.

وتأتي هذه المشاركة، المنعقدة على هامش الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، لتسلط الضوء على التجربة المغربية المتفردة في صياغة السياسات العمومية الموجهة نحو التنمية المستدامة، ولبسط تصورات المملكة لمواجهة التحديات الكونية الراهنة تحت قيادة لجلالة الملك محمد السادس.

​وفي كلمة بليغة أمام الوفود البرلمانية المشاركة، أكد محمد ولد الرشيد أن المملكة المغربية لم تكتفِ بجعل التنمية المستدامة والانتقال البيئي مجرد شعارات، بل حولتهما إلى مرتكزات استراتيجية صلبة لسياساتها العمومية.

وأوضح أن هذه الاختيارات تندرج ضمن رؤية إصلاحية شاملة يقودها جلالة الملك، تتوخى تحقيق توازن دقيق ومستدام بين طموحات النمو الاقتصادي والاجتماعي وبين حتمية الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية البيئة للأجيال القادمة.

​واستعرض رئيس مجلس المستشارين ملامح النموذج التنموي المغربي الجديد، مبرزاً أن المملكة اعتمدت استراتيجيات وطنية متكاملة تهدف إلى بناء مدن ذكية ومستدامة، قادرة على الصمود في وجه التقلبات المناخية.

وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة باتت اليوم هي الإطار المرجعي الناظم لكل التدخلات العمومية، حيث يتقاطع البعد البيئي مع كافة القطاعات الحيوية، بدءاً من التخطيط الحضري المندمج وصولاً إلى تأهيل الحواضر الكبرى والمتوسطة بمقاربات ترابية مبتكرة.

​وفي سياق متصل، شدد ولد الرشيد على أن المغرب قطع أشواطاً كبرى في معركة “السيادة الطاقية” عبر تسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، وهو ما ساهم بشكل ملموس في خفض الانبعاثات الكربونية ودعم التحول نحو اقتصاد أخضر وتنافسي.

ولم يفت رئيس مجلس المستشارين التنويه بالجهود المغربية في تدبير ندرة المياه، من خلال سياسات استباقية لمواجهة الإجهاد المائي، وتطوير النقل المستدام، وتعزيز آليات الاقتصاد الدائري، مؤكداً أن الالتزام المغربي يتجاوز الحدود الوطنية ليصبح رافعة للتعاون “جنوب-جنوب” وتبادل الخبرات، خاصة داخل فضاء حركة عدم الانحياز.

​وعلى مستوى قراءته للوضع الدولي، لفت محمد ولد الرشيد إلى أن المؤتمر ينعقد في ظرفية عالمية دقيقة تتسم بتسارع التحولات الحضرية التي وضعت المدن في قلب محركات النمو، لكنها وضعتها أيضاً في مواجهة تحديات وجودية تتعلق بالبنية التحتية والأمن البيئي.

واعتبر أن الرهان الحقيقي أمام دول الحركة اليوم لا يتوقف عند التوسع العمراني، بل يمتد إلى إرساء مفهوم “العدالة المجالية” وضمان كرامة السكان عبر توفير بيئة آمنة ومستقرة.

​وقد توجت هذه الأشغال، التي ترأستها صاحبة غفاروفا رئيسة الشبكة البرلمانية لحركة عدم الانحياز، بتبني “إعلان إسطنبول” الذي زكّى المقاربات التي طرحها المغرب، داعياً إلى تعزيز الوحدة والعمل المشترك لمواجهة التهديدات الناشئة.

كما شدد الإعلان على ضرورة تأمين سلاسل الإمداد العالمية لضمان الأمن الغذائي والطاقي للدول النامية، مع التأكيد على الطابع الاستعجالي لإيجاد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية وفق القرارات الدولية ومبادرة السلام العربية.

​وبهذا الحضور الوازن، يجدد مجلس المستشارين، في شخص رئيسه محمد ولد الرشيد، التأكيد على محورية الدور المغربي في صياغة الأجندات الدولية البرلمانية، مكرساً مكانة المملكة كمنارة للاستقرار والتنمية، وشريكاً موثوقاً في بناء عالم أكثر إنصافاً واستدامة، يضع كرامة الإنسان وحماية كوكبه في صلب الأولويات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.