إلى الخطاط ينجا: نصيحة ـ مع أنك لا تستحقها ـ لا تأمن للجرار؛ إن الغدر شيمته
تعيد التحولات المتسارعة في الخارطة السياسية بالصحراء رسم علامات استفهام كبرى حول مدى سلامة خيارات الخطاط ينجا، رئيس جهة الداخلة-وادي الذهب، الذي اختار فك ارتباطه بحزب الاستقلال والارتماء في أحضان حزب الأصالة والمعاصرة (“الجرار”)، باحثاً عن طوق نجاة لترسيخ مكاسبه السياسية.
وتأتي هذه المراهنة في وقت يؤكد فيه التاريخ القريب أن “الجرار” حزب لا يؤتمن جانبه؛ فالذاكرة لم تنسَ بعد الفاجعة السياسية للراحل عبد الوهاب بلفقيه عام 2021، حين سحب منه الحزب التزكية في الدقائق الأخيرة، ليرحل تاركاً عبارته الشهيرة التي لخصت مرارة الخذلان: “أتأسف للغدر الذي صدر من جهة وضعت ثقتي فيها”.
واليوم، تخيم ظلال تلك الواقعة الأليمة على وادي الذهب، وتبرز ملامح المأزق الذي وضع الخطاط نفسه فيه عبر مؤشرات موضوعية لا يمكن تغافلها. فالأصالة والمعاصرة حليف لا يوثق به، وتظل تحالفاته محكومة بصراعات الأجنحة والمصالح الضيقة، مما يجعل وعوده الحالية للخطاط مجرد حبر على ورق قد تذروه الرياح عند أول منعطف تفاوضي أو تسوية سياسية قادمة.
وما يزيد من تعقيد الموقف ويجعل مقارنته ببلفقيه في غير صالحه، هي الحصيلة التنموية المهزوزة للخطاط؛ فبينما شيد الراحل بلفقيه بنية تحتية قوية بكلميم منحتْه حافزاً سياسياً، يواجه الخطاط اليوم انتقادات محلية واسعة حول ضعف أدائه في الداخلة، وهو ما يضعه في موقف ضعف وتوجس قد يسهل على قيادة “الجرار” التخلي عنه دون كلفة سياسية باهظة.
بناءً على هذه المعطيات، يبدو تموقع الخطاط تحت عجلات “التراكتور” مقامرة غير محسوبة العواقب، وليس خطوة أمان كما يظن؛ بل هو دخول طوعي في مسار سياسي غامض قد يعيد إنتاج سيناريو الغدر والتهميش بشكل متطابق.
وتأسيساً على ما سبق، يتبين أن ارتماءك، يا ولد ينجا، في أحضان التبعية لحزب “الجرار” قد يتحول إلى انتحار سياسي يجردك من أوراق قوتك التاريخية –إن وُجدت–.
فالنصيحة السياسية الواضحة، والمستخلصة من تجارب الماضي، تحذر من الأمان المطلق لهذا الحليف المتقلب؛ إذ إن التحالفات مع هذا الحزب لا تبنى على الولاء الثابت، ومن يراهن على تقلباته لإنقاذ مستقبله، قد يجد نفسه الضحية القادمة في بورصة صراع المصالح وصياغة التوازنات الجديدة.
ويبقى الدرس الأبرز هنا هو أن حزب “الاستقلال” يظل الحصن الحصين بما يملكه من امتداد تاريخي، وجذور مجتمعية، وضمانات استقرار، بينما تبدو المغامرة خارج أسواره مجازفة غير مأمونة العواقب؛ فالقوة الحقيقية لا تستجدى من تحالفات طارئة، بل تنتزع بالثبات داخل القلاع السياسية العتيدة، والنأي بالنفس عن التقلبات التي غالباً ما تنتهي بصاحبها خارج اللعبة عند أول منعطف.