العيون: اختلاس مليار ونصف سنتيم من رصيد بنكي بالبنك الشعبي
أفادت معطيات متواترة من مصادر مطلعة بأن وكالة بنكية تابعة لمجموعة البنك الشعبي بمدينة العيون شهدت عملية اختلاس واسعة النطاق، طالت مبلغاً يناهز ملياراً ونصف مليار سنتيم من حساب أحد الزبائن.
وتعود تفاصيل القضية إلى عام 2022، عندما قام تاجر مسن يقطن بمدينة أكادير بفتح حساب بنكي لدى الوكالة المذكورة في العيون، مودعاً فيه سنداً لأمر بقيمة إجمالية بلغت سبعة ملايير ونصف مليار سنتيم.
غير أن الضحية اكتشف لاحقاً اختفاء جزء كبير من هذه الودائع عند حلول تاريخ تجديد السند البنكي؛ إذ تبين له أن السند جُدّد بمبلغ ستة ملايير سنتيم فقط، في حين اختفى المليار ونصف المليار المتبقي.
وأمام هذا الوضع، عمد مدير الوكالة، الذي أحيل على التقاعد مؤخراً، إلى تقديم رواية تبريرية لإقناع صاحب الحساب بأن مبلغ الوديعة سيعاد كاملاً إلى أصله في وقت لاحق، مسلماً إياه سندين منفصلين؛ الأول بقيمة ستة ملايير سنتيم مدرج رسمياً في النظام المعلوماتي للبنك، والثاني بقيمة مليار ونصف مليار سنتيم غير مدرج في النظام، ليبقى الوضع معلقاً بناءً على هذا الوعد الإداري.
وقد تفجرت تفاصيل هذه القضية بعدما أُصيب التاجر بوعكة صحية ألزمته الفراش، ومخافةَ وفاته، أطلع عائلته على حقيقة ما تعرض له، فسارع أحد أبنائه إلى التقدم بشكوى رسمية تتضمن تفاصيل عملية الاختلاس المنظمة إلى الإدارة المركزية للبنك بالدار البيضاء، لا سيما بعدما تناهى إلى علمه أن مدير الوكالة المتقاعد يحظى بتواطؤ داخل إدارة المراقبة بالبنك ومديرياتها المحلية.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن المتهم الرئيسي في هذه الواقعة هو ذلك الإطار البنكي المتقاعد بمساعدة إطار آخر كان يتستر على هذه العملية الإجرامية.
وعقب تلقي الشكوى، سارع المدير العام لمجموعة البنك الشعبي بإيفاد لجنة تفتيش مركزية إلى مدينة العيون، حيث خلص تقريرها إلى تأكيد واقعة الاختلاس بشكل قاطع.
وهو ما دفع الإطار المساعد، فور انتهاء اللجنة من مهامها، إلى المغادرة في إجازة غير مبرمجة متوجهاً إلى مدينة أكادير للقاء رئيسه السابق، بغرض إيجاد صيغة لتسوية الوضع ودياً مع التاجر المتضرر.
وفي سياق متصل، أشارت المصادر إلى أن الإدارة الجهوية للبنك منحت الإطار المتقاعد مهلة زمنية لجمع المبلغ المختلس وإعادته إلى الحساب، وهو الإجراء الذي أثار حفيظة وتساؤلات أطر بنكية أخرى اعتبرت أن ثبوت واقعة الاختلاس يفرض إحالة الملف فوراً على القضاء، مستغربة السند القانوني الذي اعتمدت عليه الإدارة لمنح المتهم فرصة للتسوية وتفادي المتابعة القضائية العاجلة.
من جانبه، استنكر إطار بنكي التماطل المستمر في معالجة هذا الملف، معبراً عن استغرابه من عدم اتخاذ إجراءات حازمة رغم انقضاء نحو خمسة عشر يوماً على إنهاء لجنة التفتيش لمهامها، وتوفر أدلة قاطعة تدين المتهم الرئيسي ومعاونه، بالإضافة إلى أشخاص آخرين يشتبه في تورطهم.
كما ألمحت المصادر إلى وجود مؤشرات تعاطف ومحاولات للتغطية على المتهمين من قبل الإدارة الجهوية ورئاسة وأعضاء المجلس الإداري الذين تم إخطارهم بالواقعة بشكل غير رسمي، مؤكدة أن هذا التباطؤ يثير تساؤلات مشروعة حول خلفيات عدم تفعيل المتابعة القضائية، لا سيما وأن المعطيات المتوفرة تشير إلى وجود شبكة إجرامية منظمة خططت ودبرت لعملية النصب والاحتيال على الضحية.
وختمت المصادر تساؤلاتها بكيفية تعامل المدير العام الجهوي للبنك الشعبي مع هذه الواقعة؛ وهو المعروف بتشدده الدائم مع مستخدمي البنك وأطره عند ارتكابهم لأي خطأ إداري ولو كان بسيطاً، حيث يلجأ فوراً إلى لجان التأديب لمعاقبتهم مع تزكية قرار طردهم.
واستحضرت المصادر في هذا الصدد واقعة إطار سابق كان على علاقة بزبونة يروج حسابها، واتهمه زوجها باختلاس مبلغ أربعين ألف درهم من حسابها عبر الشباك الأوتوماتيكي، حيث عاقبه المدير بالطرد والمتابعة القضائية، ولم يرفع يده عن الملف حتى أُدخل السجن لمدة ستة أشهر.
وبخلاف ذلك التشدد، عمد المدير العام الجهوي ومدير الموارد البشرية إلى أخذ إجازة متزامنة مع انعقاد اللجنة التأديبية الخاصة بملف اختلاس مليار ونصف مليار سنتيم، مع تزكية قرار الاكتفاء بتوجيه توبيخ للإطار البنكي ومساعده بدلاً من رفع الملف إلى القضاء.