كان صرحك من خيالٍ واليوم هوى.. رسالة حمدي ولد الرشيد الضمنية للخطاط ينجا
يبدو أن الخطاط ينجا قرر فجأة، وفي لحظة تجلٍّ سياسي نادر، أن يرتدي عباءة الفاتحين، ليطل علينا كاشفاً عن “فتح مبين” بإعلان الداخلة “قلعة حصينة” لحزب الأصالة والمعاصرة، ومبشراً لساكنتها بمنجزات واستحقاقات قادمة لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.
لكن، وكما جرت العادة في دراما السياسة بهذه المنطقة، لم تدم هذه النشوة طويلاً، إذ سرعان ما جاء الرد كالصاعقة على لسان حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية ومنسق الجهات الجنوبية لحزب الاستقلال، خلال اللقاء التواصلي الحاشد بالداخلة.
لم تكن كلمة ولد الرشيد مجرد خطاب حزبي عابر، بل كانت بمثابة درس مكثف في “جغرافيا النفوذ” والتاريخ الميداني.
درسٌ يذكّر القائمين على أوهام القلاع الوهمية بأن الداخلة كانت وستبقى حصناً استقلالياً بامتياز، رُصعت جدرانه بتاريخ أبناء المنطقة ورصيدهم في جيش التحرير والدفاع عن الوحدة الترابية، لا بتدوينات ولا بوعود سياسية طائرة.
إن المضحك المبكي في حكاية “استقواء” الخطاط، هو ظنه أن الاستعانة بالقادمين من خلف الحدود – ممن لفظتهم الداخلة وسئمت وجودهم – قد يصنع فارقاً أو يغير واقعاً.
لقد كان حضور ولد الرشيد بمثابة إعلان صريح لبداية مرحلة “كسر العظم”، ورسالة مبطنة ولكنها شديدة اللهجة تفيد بأن زمن الاستقواء بالغير قد انتهى، ولن ينفع الخطاط فيه نافع ولا منتفع أمام رصيد وحضور تنظيمي يزن الميدان بمكياله الحقيقي.
ونصيحة لوجه الله للخطاط ينجا: إن أخذتك العزة بالإثم، وأبيت إلا الاستمرار في هذه المهرجانات الكلامية، فما عليك الليلة إلا أن تضع رأسك على الوسادة، وتبدأ في “جرد” منجزاتك الخارقة – هذا إن وُجدت أصلاً! لعل صفاء الليل يجعلك تدرك حجم المعركة السياسية التي أقحمت نفسك فيها. لقد حان وقت المواجهة المباشرة ومراجعة الحسابات، بعدما قالت الساكنة الأصلية اليوم كلمتها الصريحة، وأعلنت أن وقت الرحيل قد حان لمن ظنوا أن الداخلة مجرد ضيافة مؤقتة يُبنى عليها النفوذ للاستحقاقات.