أين حياد السلطة بالداخلة: الخطاط يدير ملف التجزئات من الإقامة، ووالي الجهة ينهج “سياسة النعامة”
ما شهدته جهة الداخلة وادي الذهب ليس مجرد خطأ إداري عابر، بل هو سابقة خطيرة تجسد أعلى درجات الاستهانة وتطرح تساؤلات حارقة حول مدى احترام دولة القانون والمؤسسات.
إن إقدام المدير الجهوي للإسكان على عقد اجتماع رسمي يُعنى بملفات سكنية مصيرية تمس أكثر من 50 ألف مواطن ومواطنة في تجزئات “الهناء 1″ و”الهناء 2” و”السعادة”، داخل الإقامة الخاصة لرئيس مجلس الجهة الخطاط ينجا، يمثل ضربة صريحة لمبدأ حياد الإدارة.
كيف للمدير الجهوي للإسكان—وهو المسؤول عن قطاع حكومي استراتيجي—أن يتنازل عن هيبة الإدارة ويحمل ملفات المواطنين المظلومين إلى منزل رئيس الجهة ليعقد معه اجتماعاً بعيداً عن مقر الجهة ومقر المديرية الإقليمية؟
هل أصبحت المؤسسات مجرد بنايات شكلية، لتُدار القضايا المصيرية للمواطنين عبر جدران الإقامات الخاصة وسط الاحتفاء الاعلامي والاستغلال السياسي؟
إن المسؤولية المباشرة والأكبر تقع على عاتق والي جهة الداخلة وادي الذهب.
كيف يغمض والي الجهة عينيه عن هذا التجاوز الذي يمس هيبة السلطة الترابية؟
وكيف يسمح بنقل ملف عمراني حساس إلى المعقل الشخصي لرئيس الجهة، خاصة ونحن على بعد أسبوعين فقط من انطلاق الحملة الانتخابية والخطاط ينجا مرشح معلن رسمياً؟
هل أصبح الوالي يسهل لمرشح بعينه سبل النجاح والتوظيف السياسي على حساب بقية المنافسين، ضارباً بعرض الحائط المقتضيات القانونية الصارمة التي تلزمه بالوقوف على مسافة واحدة من كافة المتنافسين؟
إن استغلال آلام خمسين ألفا من الأسر التي أنهكها غلاء الكراء والوعود الزائفة طوال السنوات الماضية، ومحاولة تحويل ملفاتهم العقارية إلى أوراق دعاية انتخابية قبل أيام من الاستحقاقات التشريعية، هو استخفاف بعقول الساكنة.
إن الحقوق والسكن اللائق يُنتزعان بالعمل الميداني والمحاسبة والشفافية داخل المقرات الرسمية، لا بالترافع الصوري فوق أفرشة المنازل وأكواب العصير والشاي وكعب لغزال وكعكات المكارون الفرنسية.
إن ما حدث يتطلب موقفاً حازماً يتصدى لهذه الممارسات ويكف عن استغلال معاناة الفقراء لرهانات انتخابية ضيقة.
إن الحصيلة الحقيقية لأي مسؤول يترأس تدبير الشأن العام وأولهم انت يا رئيس مجلس الجهة ينجا الخطاط لا تُقاس بكثرة المنشورات الإعلامية ولا باللقاءات المغلقة داخل الصالونات الخاصة بعيداً عن أروقة المؤسسات الرسمية؛ بل تُقاس بما يتحقق فعلياً على أرض الواقع من مشاريع سكنية تسلم لساكنة عانت لسنوات من ويلات الكراء والوعود الزائفة.
فأين كان هذا الترافع والاهتمام بملفات التجزئات طيلة سنوات انتدابك السابقة؟
إن نقل ملفات السكن الحساسة واستغلالها لمكاسب ضيقة يُعد محاولة مكشوفة لتحويل حقوق المواطنين والبقع الأرضية إلى أوراق للدعاية والمزايدات.
إن الاستهانة بعقول المواطنين لم تعد تنطلي على أحد، وأبناء الداخلة اليوم يطالبون بحلول واقعية داخل المؤسسات وبشفافية تامة، لا بشعارات موسمية ترفع وتختفي باختفاء الاستحقاقات.
ووجب القول بأن البعض من داخل حزب “الجرار” يبدو أنهم لم يستوعبوا بعد أن عقارب الساعة تحركت إلى الأمام، وأن زمن “لوي الذراع” وابتزاز المواطنين بالملفات الاجتماعية قد ولى بلا رجعة.
فالصناديق تحسم بإنجازات الميدان لا بالاجتماعات المغلقة داخل الاقامات الخاصة ولا بالاستقواء الزائف، وكما يقال : “الميدان هو الحكم يا حميدان”.