سابقة برلمانية: بشواهد الدورات التكوينية حسن الدرهم رئيسا للجنة التعليم والثقافة والتواصل
في فضيحة مدوية تُلطخ سمعة مجلس النواب وتنسف شعارات الحكامة التي يتغنى بها حزب التقدم والاشتراكية، يجد المشهد السياسي المغربي نفسه أمام سابقة تاريخية غير مسبوقة، تتمثل في تنصيب النائب البرلماني حسن الدرهم على رأس واحدة من اللجان النيابية الاستراتيجية وهي لجنة التعليم والثقافة والتواصل.
الفضيحة لا تقف عند حدود هذا التعيين العجيب، بل تتعداها إلى حجم الاستخفاف بعقول المغاربة؛ إذ يصر الحزب على تقديم المعني بالأمر بوصفه “كفاءة نادرة وخبرة متراكمة”، بينما تكشف سيرته الذاتية عن خلوها التام من أي دبلوم أكاديمي أو شهادة جامعية محترمة، مستعيضاً عن التحصيل العلمي بحزمة غامضة من ورقات (Attestations) المجهولة المصدر، والتي لم يجرؤ الحزب ولا المعني بالأمر على ذكر الجهة أو المؤسسة التي أصدرتها!
وتكتمل أركان هذه المهزلة السياسية والبرلمانية بالتباهي بحصول حسن الدرهم على مجرد إفادات حضور مبهمة تحت مسميات براقة باللغة الفرنسية من قبيل (Attestation في الإدارة المتقدمة وتطوير المقاولات، وAttestation مهنية في التدبير وإدارة المنظمات وحكامة المقاولات، وAttestation أساسية في إدارة الأعمال، وAttestation أولية في التجارة).
إنها لمهزلة حقيقية وفضيحة أخلاقية وسياسية مسؤولة عنها المؤسسة التشريعية والحزب معاً، إذ كيف يُعقل تسليم مقاليد لجنة تُعنى بالتعليم والثقافة والتواصل لشخص كل رصيده العلمي عبارة عن مجرد “أتيستاسيونات” لا تُسمن ولا تُغني من جوع، وكأن قيادة أجيال المستقبل وتوجيه قطاع الثقافة والتربية والتواصل لا يحتاجان إلا لرئاسة نادٍ لكرة القدم وتجميع أوراق تكوينية لا يُعرف لها رأس من أساس!
