خطار المجاهدي: التعاون الوطني يدخل عهداً جديداً برؤية 2030 وبرامج اجتماعية مبتكرة تخليداً لذكرى تأسيسه الـ69
تخليداً للذكرى التاسعة والستين لتأسيسها على يد المغفور له الملك محمد الخامس، بصمت مؤسسة التعاون الوطني على محطة تاريخية في مسارها الحافل، بتنظيم ملتقى وطني بمدينة طنجة ضم ثلة من المسؤولين المركزيين والترابيين.
ويأتي هذا الحدث، الذي يُقام تحت شعار «التعاون الوطني… وفاء للقيم، تجديد في الآليات، وانخراط فاعل في ورش الحماية الاجتماعية»، ليعكس الطفرة النوعية التي شهدتها المؤسسة، منتقلة من نموذج التدبير التقليدي إلى بناء مؤسساتي حديث يضع الاستدامة والفعالية في صلب أولوياته.
وقد شكل هذا الملتقى منصة للإعلان عن مشروع عقد-برنامج طموح بين المؤسسة والدولة للفترة 2026-2030، يهدف إلى تنزيل منظومة متكاملة من الخدمات الاجتماعية المواكبة للتحديات الراهنة.
وفي سياق انخراطها القوي في الورش الملكي للحماية الاجتماعية، كشفت المؤسسة عن تطوير “هندسة اجتماعية” جديدة ترتكز على ثلاثة محاور بنيوية: تعميم نموذج “الحضانات الاجتماعية” لدعم الطفولة الصغرى والتمكين الاقتصادي للأمهات، تطوير برامج “التدرج المهني” لفائدة الشباب والنساء مع التركيز على “اقتصاد الرعاية” كرافعة للإدماج، بالإضافة إلى إرساء “مراكز الخدمات النهارية” لضمان الشيخوخة النشطة والرعاية الكريمة للمسنين.

وفي كلمة توجيهية عكست روح التحول التي يقودها، أكد خطار المجاهدي، مدير التعاون الوطني، أن المؤسسة نجحت بفضل تضافر جهود كافة أطرها في تحقيق مكتسبات نوعية، تجلت في توسيع نطاق التدخل وتحسين جودة الخدمات.
وأوضح المجاهدي أن المؤسسة استطاعت بذكاء الانتقال من المقاربة الخيرية والمنهج الإحساني التقليدي إلى منطق العمل الاجتماعي المنظم والمهني، وهو ما مكنها من تعزيز حضورها الميداني ومواكبة التحولات السوسيو-اقتصادية المتسارعة التي تشهدها المملكة، معتبراً أن هذه المنجزات هي ثمرة إيمان عميق بالرسالة النبيلة للمؤسسة.

وعلى هامش فعاليات هذا الملتقى، قامت نعيمة ابن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، مرفوقة بمدير التعاون الوطني خطار المجاهدي والكاتب العام للوزارة عادل اغمارت، بزيارات ميدانية لعدد من البنيات الاجتماعية بطنجة.
ففي “الفضاء المتعدد الوظائف للمرأة – البرانص”، اطلعت الوزيرة على الخدمات المقدمة للمستفيدات، حيث عقدت اجتماعاً مع الأطر المشرفة لتدارس سبل تجويد الأداء وتجاوز التحديات القائمة.

كما شملت الزيارة مؤسسة الرعاية الاجتماعية “حضانة طنجة”، حيث تم الوقوف على ورش بناء ملحقة مخصصة للأطفال المتخلى عنهم في وضعية إعاقة، وفتح حوار مباشر مع الفاعلين لتعزيز المقاربة التشاركية والإنصات لمتطلبات الميدان.

إن هذا الاحتفاء بذكرى التأسيس لا يمثل مجرد استحضار لتاريخ مجيد، بل هو إعلان عن ميلاد رؤية متجددة تجعل من التعاون الوطني فاعلاً استراتيجياً في إرساء دعائم الدولة الاجتماعية.
فمنذ تولي خطار المجاهدي قيادة هذه المؤسسة العتيدة، دخلت رهان التحديث الشامل، حيث نجح في تحويل موروثها التاريخي إلى قوة دفع معاصرة، مكرساً حكامة الأثر والفعالية كمعيار وحيد للنجاح، ومثبتاً أن العمل الاجتماعي في المغرب بات يمتلك اليوم الأدوات العلمية والآليات المؤسساتية الكفيلة بصون كرامة المواطن وتحقيق التنمية الدامجـة.