حسن الدرهم وإستغلال الأطفال في الحملة الإنتخابية

0 73

 

 

​أقدم حسن الدرهم، مرشح حزب التقدم والاشتراكية للاستحقاقات التشريعية بالدائرة الانتخابية العيون والمتابع أمام محكمة جرائم الأموال بمراكش بتهم تتعلق بتبديد المال العام، على نشر صور على صفحته الشخصية الرسمية بموقع “فيسبوك” توثق مسيرة انتخابية نظمها بمدينة المرسى يوم أمس الأربعاء، ظهر فيها بوضوح استغلال أطفال صغار جداً وحملهم على المشاركة في الترويج لحملته الدعائية.

​وتأتي هذه الواقعة لتكشف عن وجه قاتم للتنافس السياسي الشرس الذي تطبعه الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتجلى تجاوزات لم تعد تُصنف في خانة الأخطاء الهامشية للحملات، بل أضحت اعتداءً صارخاً على قيم المجتمع وانتهاكاً لحقوق الطفل.

​وتوثق الصور ممارسة أقحم فيها مرشح حزب التقدم والاشتراكية الأطفال والقاصرين في استعراضات حزبية ودعائية لا يملكون القدرة ولا النضج الفكري لفهمها، ليتحولوا من أطفال مكانهم الطبيعي المقاعد الدراسية وفضاءات الترفيه، إلى وقود ومادة استهلاكية مجانية في “مصانع الأصوات”.

​وتأتي هذه الواقعة في وقت خرجت فيه صباح اليوم ذاته منظمة “ماتقيش ولدي” ببيان حقوقي شديد اللهجة تحذر فيه من إشراك الأطفال في الحملات الانتخابية، مؤكدة أن المصلحة الفضلى للطفل يجب أن تظل فوق كل اعتبار سياسي أو انتخابي.

​وشددت المنظمة على أن الأطفال ليسوا وسيلة للدعاية ولا أداة لاستمالة عواطف الناخبين، داعية الأسر والفاعلين الحقوقيين، بما فيهم المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى ممارسة أعلى درجات اليقظة والتصدي لهذه السلوكيات التي تمس كرامة الطفولة المهدورة.

​ويرى مراقبون أن هذا السلوك الصادر عن مرشح يرفع شعارات الدفاع عن الحقوق والحريات ومحاربة الاستغلال يمثل ذروة التناقض والازدواجية الأخلاقية.

إذ كيف لمرشح يستغل براءة الأطفال الذين لا يملكون حق الاقتراع أو الأهلية السياسية أن يزعم قدرته على الترافع عن حقوق المواطنين أو التشريع لحماية المجتمع؟

إن من يستغل طفلاً صغيراً ويحوله إلى جندي في معركته الانتخابية من أجل مقعد نيابي، لن يتورع عن استغلال أي شيء آخر يُتاح أمامه للوصول إلى مآربه الشخصية.

​وكان المجلس الوطني لحقوق الإنسان قد دق ناقوس الخطر مراراً عبر تقاريره ورصده الميداني للاستحقاقات الانتخابية بخصوص ظاهرة استعمال القاصرين في توزيع المنشورات وتثبيت الملصقات والمشاركة في المسيرات، موصياً بحظرها واعتبارها مخالفة انتخابية صريحة، وهو ما أكد عليه أيضاً المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بضرورة التصدي لكافة أشكال استغلال الأطفال.

​وفي الوقت الذي تحارب فيه الدولة المغربية تشغيل الأطفال في الورشات والمصانع وتفرض عقوبات زجرية على مقترفيها، يسعى المرشح حسن الدرهم لتأسيس ديمقراطية مجروحة في قيمها، تتخذ من براءة الأطفال ديكوراً إعلامياً وسياسياً لنيل مقعد برلماني.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.