تاريخ يكتب من جديد: محمد ولد الرشيد ينقل ثقل اكتساح الصحراء إلى طاولة مشاورات تشكيل الحكومة

0 41

 

​تتحدد ملامح التحول الحقيقي في المشهد السياسي غالباً حين تتجاوز الوجوه المحلية حدود جغرافيتها الترابية لتصبح أرقاماً صعبة في معادلة القرار المركزي.

وفي هذا السياق، يأتي بروز محمد ولد الرشيد ضمن وفد حزب الاستقلال المفاوض حول تشكيل الحكومة ليطرح علامة فارقة في مسار إشراك نخب الأقاليم الجنوبية في هندسة المستقبل المؤسساتي للبلاد، محولاً ثقل الصحراء السياسي من مجرد رصيد انتخابي موسمي إلى طاقة اقتراحية فاعلة في صلب السلطة التنفيذية.

​ولا يمكن قراءة هذا العبور نحو واجهة المشاورات الحكومية بمعزل عن الامتداد الميداني والتنظيمي الذي راكمه الرجل داخل البيت الاستقلالي.

فقد أثبتت الاستحقاقات الأخيرة بجهتي العيون والداخلة أن النجاح السياسي لا يتحقق بالشعارات، بل بالقدرة على قراءة نبض الشارع وتحويل الحضور الجماهيري الذي تجسد بوضوح في محطات التعبئة الكبرى بالعيون إلى وزن سياسي وتنافسي حقيقي يفرض نفسه على الطاولة الحزبية المركزية.

​وعندما يتشابك هذا الحضور الحزبي مع الثقل المؤسساتي والدستوري المتأتّي من ترؤس مجلس المستشارين، تكتمل معالم تجربة سياسية ناضجة، قادرة على الجسر بين متطلبات التدبير الترابي المحلي وبين تعقيدات التشريع وصياغة السياسات العامة للوطن.

​بهذا المعنى، لم يعد حضور نخب الصحراء في دوائر القرار الوطني مجرد استحقاق بروتوكولي، بل بات ضرورة بنيوية تعكس نضج النموذج الديمقراطي المغربي، وتؤكد أن الأقاليم الجنوبية تواصل ترسيخ موقعها كرافد استراتيجي أساسي للكفاءات القادرة على صناعة القرار وحمل انتظارات المواطنين من أعلى مواقع المسؤولية والتأثير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.