محمد ولد الرشيد.. صانع انتصارات الاستقلاليين في الصحراء
في مشهد سياسي دقيق تتداخل فيه موازين القوى برهانات التنمية والاستقرار، بصم حزب الاستقلال على محطة انتخابية تاريخية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، متوجاً مساراً ممتداً من العمل الميداني المستدام بصدارة مطلقة وانتصار باهر في أقاليم جهتي العيون – الساقية الحمراء وداخلة – وادي الذهب، خلال استحقاقات الثالث والعشرين من شتنبر.
ولم تكن هذه النتائج مجرد أرقام عابرة تسجل في دفاتر الاقتراع، بل شكلت الترجمة الحية لهندسة سياسية محكمة وقبضة تنظيمية ذكية قاد خيوطها بدقة واقتدار القيادي محمد ولد الرشيد.
لقد قامت هذه الديناميكية الرائدة على استراتيجية متكاملة نأت بنفسها عن صخب الحملات الانتخابية الظرفية والضيقة، لتؤسس لمد جسور تواصل متينة ومستدامة مع الساكنة المحلية والشرائح المجتمعية كافة.
وقد تركزت الجهود على تقوية الهياكل الحزبية وترسيخ تقاليد الإنصات المستمر لانشغالات الفاعلين المحليين والمنتخبين، وهو ما مكن الحزب من تحويل مجهوده التنظيمي الهادئ إلى رصيد شعبي صلب ومكتسبات ملموسة تعكس حجم الثقة الكبيرة التي يضعها المواطنون في مشروعه وتوجهاته.
وفي الحاضرة الكبرى للصحراء، العيون التي تشكل المعقل الأساسي والقلب النابض للحزب، تجسد هذا الحضور الميداني المكثف في أبهى صوره؛ فقد تصدرت الدائرة المحلية النتائج بأرقام ساطعة وفارق شاسع وكبير عن أقرب المنافسين، فضلاً عن انتزاع مقاعد بارزة ووازنة في اللائحة الجهوية للنساء.
وجاء هذا التفوق الباهر ثمرة حية لحملة تعبئة شاملة ولقاءات ميدانية مباشرة ومكثفة، أشرف عليها بحنكة وتجربة كبيرتين وكيل لائحة الحزب، القيادي حمدي ولد الرشيد، مع مختلف مكونات وفعاليات المدينة، لتؤكد العيون مجددًا مكانتها كقلعة انتخابية حصينة لا تقبل التراجع.
ولم يقف هذا المد السياسي المتصاعد عند حدود العيون، بل امتد بسلاسة ليغطي كافة أقاليم الجهة؛ حيث واكبت القيادة الحزبية عن قرب وبإشراف مباشر كافة محطات الاستحقاق ومفاصلها في السمارة، وبوجدور، وطرفاية.
وأسفرت سلسلة اللقاءات التواصلية الميدانية التي جمعت القيادات بالمنتخبين والساكنة عن ترسخ حضور الحزب بقوة وثبات داخل الخريطة السياسية لكامل تراب الجهة، محصناً قلاعه بديناميكية متناسقة تشمل جميع المناطق دون استثناء.
أما على واجهة جهة الداخلة – وادي الذهب، حيث تتطلب الاستحقاقات مقاربة خاصة وتدبيراً دقيقاً للتوازنات، فقد نجح القيادي محمد ولد الرشيد في تطويق التحديات الكبرى وتحويلها ببراعة إلى فرص حقيقية ومكاسب استراتيجية.
وقد انطلقت هذه العملية من إعادة ترتيب شاملة ومنظمة للبيت الداخلي في كل من الداخلة وأوسرد، مروراً بافتتاح مقرات حزبية جديدة تلبي حاجيات القواعد، وصولاً إلى استقطاب شخصيات وفعاليات وازنة ذات امتداد اجتماعي ومجالي أصيل.
وقد أدت هذه الخطوات المدروسة إلى إسقاط كافة التكهنات والاستنتاجات المسبقة، وتكللت المساعي بحصد ثلاثة مقاعد برلمانية وازنة، عززت موقع الداخلة بجدارة في صدارة المشهد الحزبي بالأقاليم الجنوبية.
وتؤكد هذه المحصلة الشاملة والمتكاملة أن الحضور المتقدم لحزب الاستقلال وريادته في الصحراء لم يكونا وليدي صدفة انتخابية عابرة تفرضها الظرفية، بل هما ثمرة عمل مؤسساتي متماسك وقيادة ميدانية واعية ومتبصرة، استطاعت بحنكتها توحيد الصفوف واحتواء الخلافات، لترسخ مكانة الحزب كقوة سياسية أولى لا منازع لها في المنطقة، وجاهزيتها المتواصلة والدائمة لخدمة مصالح المواطنين وقضاياهم الحيوية.