ولد الرشيد يبرز في تنزانيا عمق الإصلاحات المؤسساتية ودينامية التنمية الترابية المغربية

0 6

 

​أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، اليوم الأحد بمدينة أروشا في جمهورية تنزانيا المتحدة، أن ترسيخ الحوكمة الرشيدة وبناء جسور الثقة المتبادلة بين المواطن والمؤسسات يظلان رهينين بإشراك الفاعلين في صناعة القرار العام وتمكين المجتمعات المحلية.

​وجاءت كلمة ولد الرشيد خلال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ 153 للاتحاد البرلماني الدولي، التي تحتضنها أروشا في الفترة ما بين 5 و9 أكتوبر 2026، حيث عبر في مستهلها عن تقدير برلمان المملكة المغربية لتنزانيا قيادة وشعباً على حفاوة الاستقبال، مشيداً بالدلالات الرمزية لعقد هذه الدورة في القارة الإفريقية وفي بلد ترأسه السيدة توليا أكسون، كأول امرأة إفريقية تتولى رئاسة الاتحاد البرلماني الدولي.

​واستعرض رئيس مجلس المستشارين مسار الإصلاحات المؤسساتية والدستورية التي يقودها المغرب تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، مبرزاً الدور المحوري لدستور سنة 2011 في إرساء مبادئ الحكامة الجيدة، والديمقراطية التشاركية، وتكافؤ الفرص، وتوفير رعاية خاصة للفئات الهشة.

وأوضح أن المؤسسة التشريعية تضطلع بدور فاعل في تنزيل هذه المكتسبات عبر منظومة متكاملة، تشمل القانون الإطار للحماية الاجتماعية، وآليات الدعم المباشر، وحماية الطفولة والتمكين للنساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن الأدوار الحقوقية الرائدة للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ومجالسه الجهوية.

​وفي سياق متصل بتعزيز التمثيلية النسائية والسياسية، سلط ولد الرشيد الضوء على المكتسبات الديمقراطية للمرأة المغربية، مشيراً إلى تخصيص 90 مقعداً برلمانياً للنساء بمجلس النواب عبر دوائر انتخابية جهوية، إلى جانب اعتماد آليات تحفيزية لمشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة.

وفي محطة بارزة تعكس التطور النوعي للتمكين السياسي للمرأة، أشار رئيس المجلس إلى تعيين امرأة رئيسة للحكومة مؤخراً لأول مرة في تاريخ المملكة السياسي، بما يكرس وصول المرأة إلى أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية.

​وعلى الصعيد الترابي والتنموي، شدد ولد الرشيد على أن تمكين المواطنين يستوجب بالضرورة تمكين المجالات التي يعيشون فيها وتقريب القرار التنموي منها، مبرزاً أن خيار الجهوية المتقدمة الذي تبنته المملكة قد عزز أدوار الجماعات الترابية في بلورة الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة والموجهة لتقليص الفوارق المجالية.

​وفي هذا الإطار، قدم رئيس المجلس نموذج الأقاليم الجنوبية للمملكة مثالاً حياً لهذا المسار التنموي، مشيراً إلى أن النموذج التنموي الجديد للأقاليم الصحراوية أتاح استثمارات كبرى عززت الدينامية التنموية وكرست دور السكبة في تدبير شؤونها عبر مؤسساتها المنتخبة.

وأكد أن المستويات القياسية للمشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة بأقاليم الصحراء المغربية تشكل دليلاً قاطعاً على تلاحم الساكنة بوطنها وتشبثها بوحدته الترابية، وتأكيداً على أن التمثيل الحقيقي يستمد شرعيته من الاختيار الديمقراطي الحر للمواطنين.

​وفي ختام كلمته أمام رؤساء البرلمانات والوفود الدولية، عبر محمد ولد الرشيد عن تطلعه بأن تشكل المحطة القادمة لانتخاب رئاسة جديدة للاتحاد البرلماني الدولي دفعة قوية لمسيرته الوحدوية والفاعلة، مجدداً التزام برلمان المملكة المغربية بالعمل كشريك فاعلاً ووازن في خدمة قضايا السلم والتنمية، تجسيداً لشعار الاتحاد: “من أجل الديمقراطية. من أجل الجميع”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.