هل تسببت “غضبة ملكية” في منع الخطاط ينجا من دخول البرلمان؟
أثار منع الخطاط ينجا، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، من دخول مقر البرلمان بمناسبة افتتاح السنة التشريعية، موجة من السجال والتأويلات السياسية والقانونية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان هذا الاستبعاد يعكس “غضبة ملكية” أم يرجع لترتيبات صارمة متعلقة بالبروتوكول الرسمي.
وكان ينجا قد وصل إلى العاصمة الرباط وارتدى جلباباً أبيض ناصعاً، وسلهاماً أبيض فاخر، وشاشية حمراء، وبلَغة صفراء متناسقة مع جوارب بيضاء حسب ما تنص عليه الطقوس العريقة المتبعة للولوج إلى المؤسسة التشريعية وحضور الجلسة الافتتاحية الأولى في مساره الانتدابي الجديد.
غير أنه فوجئ برفض دخوله وإسقاط اسمه من لائحة المدعوين، رغم توجيه الدعوات الرسمية إلى 515 برلمانياً (395 نائباً بمجلس النواب و120 مستشاراً بمجلس المستشارين) لحضور هذه المناسبة الوطنية التي يشرف على تنظيمها وتوزيع دعواتها البروتوكول الملكي.
وفي الوقت الذي كان فيه جلالة الملك محمد السادس يستقبل محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، كان الخطاط ينجا يجلس وحيدا في مقهى مقابل لمبنى البرلمان بجلبابه الأبيض، يتابع حركة المسؤولين والشخصيات من خلف الزجاج في انتظار اتصال يمنحه الضوء الأخضر للدخول، وهو الاتصال الذي لم يأتِ.
وفي محاولة للتخفيف من حدة الواقعة، تداولت أوساط مقربة من رئيس الجهة رواية تزعم أنه قدم استقالته من مجلس النواب ليفسح المجال لإبنه، وأن عدم حضوره يعود لرغبتهم في انتظار بت المحكمة الدستورية في شغور المقعد.
غير أن مراقبين ومختصين في الشأن البرلماني والقانوني سارعوا إلى تفنيد هذه الرواية، مؤكدين عدم صحتها مسطرياً وواقعياً.
وأوضح خبراء أن تقديم الاستقالة في هذا التوقيت يظل أمراً غير ممكن إجرائياً؛ إذ كيف يتسنى تقديم استقالة إلى مكتب مجلس النواب وهو لم يتشكل بعد؟
فضلاً عن أن المحكمة الدستورية لا يمكنها البت في شغور أي مقعد إلا بطلب رسمي من رئيس المجلس بعد انتخابه.
وأضافت المصادر ذاتها أن المؤسسة التشريعية تكون في حالة توقف عملي ولا تبدأ ممارسة مهامها وهياكلها الرسمية إلا بعد الخطاب الملكي السامي الذي يعلن رسمياً افتتاح السنة التشريعية الجديدة، مما يجعل الرواية المتداولة مجرد مبرر يفتقد للواقعية والأساس القانوني.
وتتجه الأنظار حالياً نحو ما ستسفر عنه الأيام المقبلة حيال المستقبل السياسي للخطاط ينجا، وما إذا كان هذا المنع البروتوكولي يمثل مؤشراً على غضبة ملكية.