الجديرية.. استثمارات محلية لتشجيع الاقتصاد القروي
تشهد جماعة الجديرية القروية التابعة لإقليم السمارة حراكًا تنمويًا لافتًا يهدف إلى تحويل المؤهلات الطبيعية والاقتصادية للقرية إلى مشاريع ملموسة تعود بالنفع المباشر على المواطنين، وذلك في إطار توجه يعتمد على تنويع الاستثمارات وتقريب الخدمات الأساسية من الساكنة.
وقد تجسدت هذه الدينامية بمناسبة الاحتفالات بالذكرى الأولى لعيد الوحدة، من خلال إطلاق وتقديم حزمة من المشاريع التنموية المتعددة القطاعات.
وأبرزت هذه الخطوة مستوى التنسيق والانسجام العملي بين السلطة الترابية ممثلة بعامل إقليم السمارة، إبراهيم بوتوميلات، والمؤسسة المنتخبة ممثلة برئيس جماعة الجديرية، البشير أجدود، ما يعكس أهمية تكامل الأدوار في مواكبة التنمية المحلية وتوجيه الاستثمارات نحو الأولويات الحقيقية.
وتتميز المشاريع المعلنة بتنوع مجالاتها، إذ تتجاوز مجرد تقوية التجهيزات الأساسية لتشمل مجالات السياحة، والفلاحة، والطاقة، والنهوض بالخدمات الاجتماعية، في مسعى واضح لإرساء مقومات اقتصاد قروي منتج قادر على تثمين الموارد المحلية وتحسين ظروف عيش المتساكنين.
ففي القطاع السياحي، جاء مشروع إحداث مأوى إيكولوجي باستثمار قدره 1.77 مليون درهم ليشكل خطوة عملية لاستثمار المقومات الطبيعية للمنطقة، وفتح آفاق جديدة أمام السياحة البيئية باعتبارها واجهة واعدة لتنويع الاقتصاد المحلي.
أما على الصعيد الفلاحي، فتسعى الجماعة إلى الانتقال من الأنشطة التقليدية إلى تثمين الإنتاج عبر مشاريع لتسمين الماعز وإنتاج الشعير المستنبت باستثمار إجمالي يناهز 5 ملايين درهم، وهو ما يهدف مباشرة إلى دعم التعاونيات ومربي الماشية وتحسين مداخيلهم.
ولم يغفل البرنامج التنموي البعد الاجتماعي، إذ شمل إحداث مركز لتأهيل وإدماج المرأة القروية، وتزويد عدد من المنازل بألواح الطاقة الشمسية بغلاف مالي بلغ 800 ألف درهم، بالإضافة إلى تطوير الفضاءات الجماعية الخاصة بالاستقبال والاجتماعات.
وعلى المستوى الصحي، نظمت الجماعة أنشطة طبية وتحسيسية شملت الرعاية بصحة الأم والطفل والتوعية بأهمية الرضاعة الطبيعية.
وتكمن أهمية هذه التجربة في اعتمادها مقاربة مدمجة تجمع بين تحسين الخدمات اليومية وتوفير أنشطة مدرة للدخل لتحقيق التنمية القروية المستدامة.
ويرتبط الرهان الأساسي في المرحلة المقبلة بمدى السرعة في تنفيذ هذه البرامج وضمان استمراريتها لتحدث أثرًا ملموسًا ومستدامًا في حياة الساكنة.
تتجاوز أوراش جماعة الجديرية النطاق المحلي لتقدم نموذجًا حول كيفية إدماج القرى ضمن التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، مؤكدة أن مفهوم “مغرب السرعة الواحدة” يكتمل عندما تتكامل المشاريع الكبرى مع التنمية القروية الشاملة للوصول إلى عدالة مجالية حقيقية يلمسها المواطن في حياته اليومية.
