تكريساً للتمييز الثقافي والسياسي.. حكومة المنصوري تخصص 200 مليار للأمازيغية وصفر درهم للحسانية
أعلنت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة العامة للقيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، عن تخصيص غلاف مالي بقيمة ملياري درهم أي 200 مليار سنتيم لإحداث صندوق خاص بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في خطوة تروم تعزيز حضور اللغة الأمازيغية في مختلف المرافق والقطاعات، وترسيخ مكانتها ضمن مكونات الهوية الوطنية.
وكشفت المنصوري، خلال تقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان في جلسة مشتركة يوم امس الاثنين، عن إحداث لجنة وزارية دائمة لدى رئاسة الحكومة، تتولى تتبع إدماج الأمازيغية في مجالات التعليم والإدارة والقضاء والإعلام والتشوير العمومي، مع اعتماد مؤشرات لتقييم مستوى التقدم ونشر حصيلة سنوية بشأنها.
هذا الإعلان الحكومي الأخير عن تخصيص غلاف مالي يناهز ملياري درهم أي 200 مليار سنتيم لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية كشف عن اختلال صريح في التعاطي مع التعدد اللغوي والثقافي الذي أقرّه دستور المملكة لسنة 2011.
ورغم أن هذا الاستثمار المالي يهدف إلى إدماج الأمازيغية، إلا أن التجاهل التام للهجة الحسانية في التصريح الحكومي، ودون أي اعتراض أو نقاش من القوى السياسية والإعلامية، يسلط الضوء على سياسة انتقائية تكرس التمييز العنصري ضد المكون الصحراوي، هويته، وثقافته، ولغته.
إن الممارسة الفعلية للفاعلين السياسيين وفي مقدمتهم الحزب المكون للحكومة (الأصالة والمعاصرة)، تأتي لتعاكس التوجهات الملكية السامية والمقتضيات الدستورية الحاسمة التي اعترفت بالثقافة الحسانية وصيانتها في موضعين أساسيين؛ حيث أكدت ديباجة الدستور على أن الهوية المغربية الموحدة تنصهر فيها كل المكونات وفي مقدمتها المكون الصحراوي الحساني كرافد غني للهوية الوطنية، بينما نص الفصل الخامس في الدستور صراحة على التزام الدولة بصيانة الحسانية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية وحماية اللهجات والتعبيرات الثقافية.
وعلى الرغم التوجيهات الملكية و من هذه المرجعيات الدستورية الواضحة التي تضع الأمازيغية والحسانية على قدم المساواة، إلا أن السلوك السياسي والتشكيلة الحكومية الجديدة جاءت لتعزز التمييز والاقصاء، وتكرس فصلاً عميقاً بين المغرب والصحراء.
ولم يقف التهميش عند حدود التغاضي عن الحسانية في البرامج والاعتمادات المالية، بل تعداه إلى الإبعاد السياسي المتعمد لأبناء الصحراء من التواجد داخل المجلس الحكومي.
إن هذه الهندسة الحكومية المنحازة، والتي تعاملت مع الكفاءات الصحراوية وكأنها تنتمي إلى فضاء آخر لا يحق له المشاركة في السلطة التنفيذية، تؤكد أن السياسات المعتمدة تتجاوز مجرد السهو الإداري لتصل إلى ممارسة تمييز هيكلي يكرس الفصل ويشجع الانفصال ويمس في العمق مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص، ويضع شعارات التماسك الاجتماعي وصيانة التراث الوطني في موضع تساؤل حقيقي أمام الواقع السياسي الملموس.