لليوم الثالث على التوالي.. شلل يصيب البوابة المغربية للصفقات العمومية وسط صمت رسمي وإرباك إداري

0 2

 

 

تعيش البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية بالمغرب (marchespublics.gov.ma) حالة من التوقف التام لليوم الثالث على التوالي، مما تسبب في شلل واسع لمصالح الإدارات والمؤسسات العمومية، وأثار موجة من الاستياء والقلق في صفوف المقاولات والشركات المتنافسة، في ظل غياب أي بلاغ رسمي مفصل من طرف الخزينة العامة للمملكة يوضح مآل الطلبات الجارية.

ثغرات أمنية وراء التوقف المفاجئ

يفاجأ المتصفحون للبوابة الرسمية برسالة تقنية مقتضبة باللغة الفرنسية تفيد بأن “الموقع غير متاح مؤقتا ” (Site temporairement indisponible). وتوضح الرسالة الظاهرة على الواجهة أن هذا التعليق جاء “كإجراء احترازي عقب الإعلان عن وجود ثغرات أمنية حرجة تؤثر على نظام البرمجة PHP”، مشيرة إلى أنه “سيتم استئناف الخدمة فور تطبيق التحديثات والإصلاحات الأمنية اللازمة”، مع التأكيد على أن “هذا التوقف وقائي محض ولم يتم رصد أي اختراق أمني”.

ورغم أهمية الإجراءات الاستباقية لحماية المعطيات السيادية والبيانات المالية للمتنافسين، إلا أن استمرار هذا الانقطاع لأكثر من 72 ساعة متواصلة يطرح تساؤلات جوهرية حول جاهزية البنية التحتية الرقمية وخطط استمرارية العمل (Plan de continuité d’activité) في مرفق حيوي يعد العمود الفقري للاستثمار العمومي بالمملكة.

مصالح إدارية معطلة ومقاولات في مهب الريح

أدى هذا العطب المستمر إلى تداعيات مباشرة وأضرار جسيمة مست طرفي معادلة الطلبيات العمومية:

* بالنسبة للمقاولات والشركات المتنافسة: وجدت العديد من الشركات نفسها عاجزة عن تحميل ملفات طلبات العروض، أو إيداع أظرفتها وعروضها التقنية والمالية بشكل إلكتروني داخل الآجال القانونية المحددة. هذا الوضع يهدد بإقصاء عشرات المقاولات وتفويت فرص استثمارية حاسمة عليها، خاصة في الصفقات التي صادف تاريخ فتح أظرفتها أيام التوقف.

* بالنسبة للإدارات وأصحاب المشاريع: تسبب غياب المنصة في تجميد عمل لجان فتح الأظرفة، وتعطيل مساطر الإعلان عن الصفقات الجديدة أو استكمال إجراءات إسناد المشاريع، مما ينعكس سلبا على الجدولة الزمنية لإنجاز الأوراش والمشاريع التنموية.

غياب التواصل الرسمي يعمق الأزمة

ما يزيد من حدة الارتباك هو الصمت المطبق للخزينة العامة للمملكة، باعتبارها الجهة الوصية على تدبير البوابة. فإلى حدود الساعة، لم يصدر أي بلاغ رسمي يحدد سقفا زمنيا لعودة الخدمة، أو يوضح الإجراءات القانونية والتنظيمية المزمع اتخاذها لمعالجة الآثار القانونية المترتبة عن هذا التوقف القسري.

وتطالب الفعاليات الاقتصادية والمهنية بضرورة الخروج بتوضيح رسمي عاجل، مع إصدار توجيهات صريحة لأصحاب المشاريع تقضي بتمديد آجال إيداع العروض وفتح الأظرفة بشكل تلقائي لكافة الصفقات التي تضررت خلال فترة الانقطاع، وذلك ضمانا لمبدأ تكافؤ الفرص وحرية الولوج إلى الطلبية العمومية، وتفاديا لأي منازعات قضائية محتملة قد تطعن في سلامة المساطر.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.