للمرة الثانية في أسبوعين.. “شلل تقني” يضرب بوابة الصفقات العمومية ويفاقم أزمة الإدارات والمقاولات
لم تكد الإدارات العمومية والمقاولات المغربية تلتقط أنفاسها عقب الانقطاع الطويل الذي عاشته البوابة الإلكترونية للصفقات العمومية أواخر شهر أكتوبر المنصرم، حتى تفاجأ المتدخلون بتوقف جديد ومفاجئ للمنصة اليوم، ليمتد إلى غاية هذه الساعة، ما أعاد شبح الشلل الإداري والارتباك المسطري إلى الواجهة من جديد.
توقف وقائي جديد بصيغة غامضة
يصطدم مستعملو البوابة مجددا برسالة إلكترونية معلقة تفيد بأن *الموقع غير متاح مؤقتا*
(Site temporairement indisponible).
وبخلاف الإعلان السابق الذي عزا التوقف حينها إلى ثغرات برمجية عالمية في نظام (PHP)، جاءت الرسالة الحالية المؤرخة بيوم الإثنين 02 نونبر 2026 بصيغة عامة ومقتضبة تشير إلى أنه لأسباب أمنية وعلى سبيل الاحتراز، يخضع الولوج إلى بوابة الصفقات العمومية لتعليق مؤقت، مضيفة أنه سيتم اتخاذ كافة التدابير اللازمة بهذا الخصوص دون تحديد طبيعة التهديد أو تاريخ واضح لاستئناف الخدمة.
ارتباك مضاعف وتراكم غير مسبوق للملفات
يأتي هذا العطب الثاني في توقيت بالغ الحساسية؛ إذ لا تزال لجان فتح الأظرفة وأصحاب المشاريع يحاولون تدبير وتصريف التراكمات الناتجة عن التأجيلات الجماعية للأسبوع الماضي.
كما يتزامن هذا التوقف مع الثلث الأخير من السنة المالية، وهي الفترة التي تشهد تقليديا ذروة استثنائية في إعلان وحسم الصفقات العمومية قبل إقفال الميزانيات السنوية.
وقد خلف هذا الانقطاع المتكرر تداعيات مباشرة ومقلقة على السير العادي للطلبيات العمومية:
= نسف البرمجة الزمنية الجديدة: بعد أن أُجلت عشرات الصفقات في وقت سابق إلى نهاية شهر أكتوبر، جاء هذا التوقف الجديد ليجهض مجددا مواعيد فتح الأظرفة المبرمجة بداية هذا الأسبوع، مما يضع أصحاب المشاريع في مأزق حقيقي أمام استحالة احترام الآجال التنظيمية.
= تآكل الثقة وتعطيل مصالح المقاولات: تعيش الشركات المتنافسة حالة من الاستياء العارم جراء العجز المتكرر عن سحب ملفات طلبات العروض أو إيداع أظرفتها إلكترونيا، وسط مخاوف جدية من ضياع ضماناتها المالية المؤقتة أو تعرض مساطر المنافسة لعيوب شكلية تبطلها لاحقا.
= فراغ قانوني يواجه مصالح المراقبة: يعمق تكرار هذه الانقطاعات الحاجة الملحة إلى تدخل تنظيمي من وزير المالية، يتجاوز مجرد *الرسائل الإخبارية المقتضبة* الصورة عن الخزينة العامة للمملكة إلى إرساء مسطرة قانونية واضحة ومحصنة لتدبير حالات *القوة القاهرة التقنية* تتجاوز العطب التقني المنصوص عليه الى التعطل الماكل للمنصة، تحمي قرارات أصحاب المشاريع وتوحد الرؤية الرقابية لدى المحاسبين العموميين المكلفين بالتأشير على الصفقات.
وأمام توالي هذه الأعطاب في ظرف وجيز، تتعالى الأصوات المهنية والإدارية مطالبة بفتح نقاش جدي حول مدى صمود وجاهزية البنية التحتية الرقمية لمنصة الصفقات العمومية، وضرورة توفير بدائل تقنية او ورقية تضمن استمرارية هذا المرفق الاستراتيجي دون رهن الاستثمار العمومي ومصالح المقاولات بأعطاب متكررة تشل حركة الاقتصاد الوطني.