صدور أوامر بمنع تصدير المنتجات الفلاحية والبحرية المغربية نحو إفريقيا براً وجواً وبحراً

0 99

 

كشفت مصادر إعلامية متطابقة عن حالة من الصدمة والاستياء العارم التي سادت أوساط الفاعلين الاقتصاديين والمصدرين، عقب صدور قرار مفاجئ يقضي بالوقف الفوري لتصدير كافة المنتجات الفلاحية والبحرية نحو الأسواق الإفريقية عبر مختلف المنافذ البرية والبحرية والجوية، بدءاً من منتصف ليلة الخميس 5 نوفمبر2026.

وأثار هذا الإجراء، الذي يفتقر لأي مبرر رسمي أو آليات تنظيمية واضحة، موجة عارمة من الارتباك والذعر التجاري، لا سيما لدى مهنيي الصيد البحري بالأقاليم الجنوبية الذين وجدوا أنفسهم أمام مأزق معقد وتراكم هائل للمنتجات الفلاحية والبحرية داخل وحدات التجميد والتخزين، مما ينبئ بحدوث كارثة مالية غير مسبوقة للقطاع.

​إن هذا القرار العشوائي، الذي صدر بأسلوب مرتجل ودون أدنى سابق إنذار أو التفات لمعايير التخطيط الاقتصادي، يطرح علامات استفهام حادة حول المنطق الذي يدار به الميزان التجاري بين الدول، ويستدعي التساؤل باستنكار: هل هكذا تدار العلاقات التجارية والتبادلات الاقتصادية بين الدول بقرارات انفرادية مجحفة تتجاهل مقتضيات الاستقرار والاقتصاد الشريك؟

والأنكى من ذلك أن هذا الخنق التجاري والتضييق المفاجئ لم يوجه نحو طرف تربطه بالمملكة أي خصومة أو عداوة، بل تم إسقاطه بأسلوب انفعالي مبهم وشامل ليطال قارة بأكملها وهي إفريقيا، في خطوة تضرب في عمق الشراكات والالتزامات التجارية المتبادلة.

​وتتضاعف حدة المخاوف في أوساط المهنيين والمستثمرين بجهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب أمام تضخم التكاليف التشغيلية اليومية الناتجة عن إبقاء التبريد والتخزين قيد التشغيل المفرط، إلى جانب مصاريف النقل والالتزامات مع المستوردين الأفارقة، مما يهدد بشلل كلي لسلاسل التوريد وتبديد استثمارات ضخمة شيدت عبر سنوات.

وأمام هذا الأفق المسدود، اتجه العشرات من الفاعلين والمهنيين نحو خيار تعليق نشاط قوارب ومراكب الصيد مؤقتاً لتفادي تفاقم الخسائر المباشرة، في انتظار صدور توضيحات شجاعة ومسؤولة توقف هذا القرار العشوائي.

​وتأتي هذه الهزة الاقتصادية في وقت بالغ الحساسية يتقاطع مع تحولات وتطورات إقليمية تتصل بترتيبات مغادرة بعثة “المينورسو” للمنطقة وتحذيرات السلطات الموريتانية لرعاياها على الحدود، ورغم أن التكهنات ربطت بين هذه المتغيرات والأزمة الراهنة، إلا أنه لا يمكن قبول اتخاذ القرارات المصيرية للمؤسسات والقطاعات الانتاجية عبر بوابة الضبابية والغموض.

وإن الأنظار اليوم متجهة بشكل حاسم نحو وزارتي الفلاحة والصيد البحري والقطاعات الحكومية المعنية، للمطالبة بتدخل عاجل يصحح هذا المسار، ويحمي استثمارات المواطنين ومناصب الشغل، ويضع حداً لهذا الشلل غير المبرر قبل أن يتحول التسرع الإداري إلى أزمة اقتصادية واجتماعية شاملة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.