قمة الإذلال والإهانة: لفقيه اللي نحانو بركتو جابو الخطاط للاجتماع بفوقيتو
في مشهد يختزل أسلوب التعاطي مع إشكالات عقارية واجتماعية حارقة تعنى بملفات سكنية مصيرية تمس أكثر من 50 ألف مواطن ومواطنة في تجزئات “الهناء 1″ و”الهناء 2” و”السعادة”، اختار رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، أن يعقد اجتماعاً رسمياً لبحث هذه الملفات الشائكة داخل إقامته الخاصة، في خطوة تكرس منطق الخلط بين ما هو عام وخاص وتنسف أعراف التدبير المؤسساتي المسؤول.
ولم تقف غرابة هذا اللقاء عند حدود مكانه غير المؤسساتي، بل امتدت لتشمل الصورة التوثيقية المسربة للمناسبة، والتي ظهر فيها المدير الجهوي للإسكان وسياسة المدينة بجهة الداخلة وادي الذهب في مظهر يفتقر إلى أدنى مقومات اللياقة الإدارية؛ إذ بدا بزي تقليدي (فوقية) لا يناسب اجتماعاً رسمياً يقرر مصير آلاف الأسر، في مشهد إخراجي يوحي وكأن المسؤول الجهوي اقتيد غصبا او سيق إلى هذا اللقاء دون ترتيب مسبق أو استعداد مهني يليق بحجم المسؤولية المنوطة به.
وبدلاً من مبادرة رئيس الجهة إلى اتخاذ خطوات عملية ميدانية لطمأنة أصحاب البقع الأرضية وتوفير التجهيزات الأساسية لهذه التجزئات، يطرح الشارع المحلي تساؤلات حادة حول أوجه صرف الإمكانيات المالية الضخمة التي رُصدت للجهة طيلة سنوات توليه المسؤولية، والتي تُقدر بـ 500 مليار سنتيم. ويتساءل المواطنون بكثير من الاستغراب كيف تعجز هذه الميزانيات الاستثمارية عن استكمال البنيات التحتية الأولية لأحياء سكنية قائمة، تتطلع لربطها بشبكات الماء والكهرباء والتطهير الصحي والطرق، في الوقت الذي تُصرف فيه الاعتمادات على خيارات لم يلمس الساكنة أثرها التنموي المباشر.
إن استمرار التعثر في تسوية هذا الملف العقاري يكشف عن اختلال صريح في ترتيب الأولويات لدى مجلس جهة الداخلة وادي الذهب ورئيسه الخطاط ينجا الذي يفضل سياسة الهروب إلى الأمام واستغلال البروباغندا الإعلامية للترويج لبطولات وهمية قبيل الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في الثالث والعشرين من سبتمبر المقبل.