الخطاط ينجا فوق السلطة والقانون
في مشهد يستدعي وقفة صارمة وتدخلًا حازمًا، يرى متابعون للشأن السياسي والانتخابي أن التجاوزات الصارخة تتواصل من طرف رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، مرشح حزب الأصالة والمعاصرة للاستحقاقات التشريعية بإقليم الداخلة.
ويؤكد المتابعون أنه بات يتصرف في المرفق العمومي والممتلكات التابعة لمؤسسة الجهة وكأنها ملكية خاصة تسخر لخدمة أجنداته السياسية ودعايته الانتخابية، في خرق صريح لمبادئ تكافؤ الفرص، وتضارب المصالح، وحياد الإدارة.
ويشير مهتمون بالتدبير المحلي إلى أن ما يسَجل اليوم من تحويل حظيرة سيارات الجهة (البارك) إلى مركز لتوزيع سيارات الكراء على المقربين والمعاونين لغايات انتخابية، ليس إلا امتدادا لسلسلة من الممارسات غير المقبولة التي تمس في العمق أمانة تدبير المال العام.

فقد سبق لرئيس الجهة الخطاط ينجا أن استدعى المدير الجهوي للإسكان لاجتماع في مقر سكناه الخاص وهو يرتدي “الفوقية”، بطريقة اعتبرها مراقبون حطًا من كرامة المسؤول وإضرارًا بهيبة الدولة، ليعود اليوم وبكل جرأة إلى استغلال الممتلكات العامة جهارًا نهارًا، مؤكدًا استخفافه بالضوابط القانونية والتنظيمية التي تحظر بشكل قاطع تسخير الموارد والمقرات العمومية لغاية حزبية او انتخابية.
وأمام هذه التجاوزات المتكررة، يوجه المتابعون للرأي العام الجهوي أنظارهم مباشرة إلى السلطات الولائية بجهة الداخلة وادي الذهب، وعلى رأسها والي الجهة، بصفته ممثلًا للسلطة المركزية والمؤتمن على إنفاذ القانون؛ معتبرين أن التزام موقف التجاهل والصمت المريب تجاه هذه الخروقات المتتالية يُفهم منه تلقائيًا نوع من الرضا الضمني أو العجز عن كبح جموح هذه السلوكيات.
فقد فتح التغاضي عن الواقعة الأولى الباب واسعًا أمام الثانية، وسيفتح الباب يقينًا أمام خروقات أكبر ما لم تفعّل آليات الرقابة والمحاسبة بصرامة ودون تردد.
ويشدد الفاعلون في المشهد الانتخابي على أن القانون المغربي واضح ولا يحتاج إلى تأويل؛ إذ تشكل هذه الأفعال مخالفات جسيمة تتراوح عقوباتها بين العزل من المنصب الانتخابي والمتابعة القضائية بتهم تبديد الأموال العمومية واستغلال النفوذ، كما أن دوريات وزارة الداخلية الصارمة تلزم الولاة والعمال بالتصدي الحازم لكل محاولات توظيف إمكانيات الجماعات الترابية في الرهانات الانتخابية.
ويرى المتابعون أن المؤسسة العمومية وجدت لخدمة جميع المواطنين بعدالة وشفافية، وأن المال العام أمانة لا تقبل المساومة أو التوظيف الشخصي.
مؤكدين أنه لن يستقيم تدبير الشأن العام بالجهة إلا بتحرك عاجل من وزارة الداخلية تتصدى فيه لهذا التسيب، وتعيد للهيبة الولائية وسلطة القانون مكانتهما المستحقة.